الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
188
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وحدثت بالمدينة زلزلة عظيمة ليلا واستمرّت أيّاما ، وكانت تزلزل كلّ يوم وليلة قدر عشر نوبات ؛ وذلك سنة ( 654 ) وقصّتها طويلة توجد في تاريخ ابن كثير « 1 » . واعطف على ما قاله الرازي قول السكتواري من : « أنّها أوّل زلزلة كانت في الإسلام سنة عشرين من الهجرة » ؛ فقد وقعت سنة ستّ من الهجرة الشريفة كما في تاريخ الخميس « 2 » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يستعتبكم فاعتبوه » . وأمّا حديث قول عمر : « يا سارية ! الجبل ، الجبل « 3 » » ، فقال السيّد محمّد بن درويش الحوت في أسنى المطالب « 4 » : هو من كلام عمر قاله على المنبر حين كشف له عن سارية « 5 » وهو بنهاوند من أرض فارس . روى قصّته الواحدي والبيهقي بسند ضعيف وهم في المناقب يتوسّعون . كنّا نرى السيّد ابن الحوت غير منصف في حكمه على الحديث بالضعف وأنّه كان حقّا عليه الحكم بالوضع ، إلى أن أوفقنا السير على تصحيح ابن بدران المتوفّى ( 1346 ) إيّاه فيما علّق عليه في تاريخ ابن عساكر « 6 » بعد ذكر الحديث من طريق سيف بن عمر ؛ فوجدنا ابن الحوت عندئذ أنّه جاء بإحدى
--> ( 1 ) - المصدر السابق 13 : 188 و 190 و 191 و 192 [ 13 / 220 ، حوادث سنة 654 ه ] . ( 2 ) - تاريخ الخميس 1 : 565 [ 1 / 502 ] . ( 3 ) - [ قيل : قاله عمر بن الخطّاب وهو يخطب يوم الجمعة حيث وقع في خاطره أنّ الجيش الّذي أرسله مع سارية ( اسم رجل ) إلى نهاوند بفارس لاقى العدوّ وهم في بطن واد وقد همّو بالهزيمة وبالقرب منهم جبل ، فقال ذلك في أثناء خطبته ورفع به صوته فألقاه اللّه في سمع سارية فانحاز بالناس إلى الجبل وقاتلوا العدوّ من جانب واحد ففتح اللّه عليهم ؛ انظر كشف الخفاء ، للعجلوني 2 / 380 - 381 ] . ( 4 ) - أسنى المطالب : 265 [ ص 553 ، ح 1764 ] . ( 5 ) - [ اسم قائد الجيش ] . ( 6 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 46 .